عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

70

كامل البهائي في السقيفة

يقول مصنّف هذا الكتاب : وقد استدللت يوما على إسلام أبي طالب وإيمانه في مدينة أصفهان بحضور المولى الأعظم بهاء الدين صاحب الديوان محمّد بهذه الآية . نكتة : اتفق العلماء على أنّ يوم الحساب في عرصة التغابن والندامة ، تبدأ المسائلة فتأتي كلّ فرقة بعذرها . . . فيقول بعضهم : حاد بي عن العبادة ضعف الهرم وتناهي الشيخوخة . ويقول البعض الآخر : كنّا أقنانا في طاعة العباد فلم يتيسّر لنا أداء المقامين : العبوديّة والعبادة ، فصعب علينا القيام بطاعتك . ويجيب الآخرون بأنّ أنفسنا كانت عليلة . ويعتذر بعضهم بما أوتي من المال والملك عن القيام بواجب الطاعة . ويقول بعضهم : حال بيننا وبين العبادة الفقر والفاقة : « كاد الفقر أن يكون كفرا » . ويقول قوم غيرهم : شغلنا الملك والسلطان عن عبادتك . فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ « 1 » فيقول اللّه للشيوخ : كان عبدي نوح النبي أكبر منكم سنّا وكان يومئذ قد بلغ تسعمائة وخمسين عاما وهي مدّة أداء الوحي ومع ما هو عليه من الضعف والشيخوخة لم يزل يزيد في العبادة كلّ يوم . ويقول للأقنان والمماليك : كلّا ، فإنّ يوسف كان مملوكا وأسيرا عند عزيز مصر منذ الطفولة وحتّى الكهولة فلم تحل عبوديّته لعزيز مصر عن عبادتنا وطاعتنا . ويقول للمرضى : كلّا ، فإنّ أيّوب النبيّ عاش في السقم زمانا فلم يزدد إلّا إقبالا على عبادتنا يزيد فيها كلّ يوم . ويخاطب ذوي الثروات فيقول : كلّا ، إنّ إبراهيم في أيّامه الأولى منعّما حائزا على نعم عظيمة ، فنال في الآخر لا نقياده لأامرنا درجة الخلّة ببذله ذلك المال وإنفاقه في

--> ( 1 ) الأنعام : 149 .